الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩
منيعاً قائماً»، أو «أمر أُمّتي صالحاً». والعجب أنّه جعل أوّل الخلفاء يزيد بن معاوية
بحجّة أنّه استقامت له السلطنة، مع أنّه كيف استتبّت له السلطنة وقد ثار عليه
العراق في السنة الاَُولى، وثار عليه أهل المدينة في السنة الثانية، وكان مجموع أيّامه
مؤلّفة من حروب دامية وقتل ونهب وتدمير لا يقرّ بها صاحب ذرّة من الشرف
والاِيمان.
٢ ـ «إنّ المراد أنّه يملك اثنا عشر خليفة بهذه السمات بعد وفاة المهدي»[١]وهذا
من أغرب التفاسير؛ لاَنّ الاَخبار ظاهرة في اتصال خلافتهم بعصر النبي
الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _، ولاَجل تبادر ذلك في أذهان الناس سألوا عبدالله بن مسعود عن عدد
من يملك أمر هذه الاَُمّة.
٣ ـ ما نقله ابن حجر في فتح الباري عن القاضي عياض: أنّ المراد بهم الخلفاء
الذين اجتمع عليهم الناس، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، ويزيد،
وعبد الملك، وأولاده الاَربعة، الوليد ثمّ سليمان ثمّ يزيد ثمّ هشام، وعمر بن عبد
العزيز بن سليمان ويزيد، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو
الوليد بن يزيد بن عبد الملك[٢]
ولا يكاد ينقضي تعجّبي من القاضي عياض وابن حجر كيف يعرّفان هؤلاء بمن عزّ بهم الاِسلام والدين وصار منيعاً وفيهم يزيد بن معاوية ذلك السكير المستهتر الذي كان يشرب الخمر ويدع الصلاة، ولم يكتف بذلك بل ضرب الكعبة بالمنجنيق، وأباح المدينة ثلاثة أيّام بأعراضها وأموالها وأنفسها بعد قتله لابن بنت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الحسين بن علي _ عليه السلام _ وأُخوانه وأبنائه وخيرة أصحابه، وسيَّر بنات رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سبايا دون حرمة لجدّهم إلى الشام من أرض كربلاء، فليت شعري
[١] المصدر نفسه ١٣: ٢١٣ ومثله ما نقله أيضاً: اثنا عشر خليفة في جميع مدّة الاِسلام إلى يوم القيامة.
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣ : ٢١٣، ولاحظ تاريخ الخلفاء: ص١١.