الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨
الاَحاديث الثلاثة.
فالاَئمّة الاثنا عشر المعروفون بين المسلمين، والذين ينادي بإمامتهم الشيعة
الاِمامية، والذين أوّلهم علي أمير المؤمنين وآخرهم المهدي تنطبق عليهم تلك
العلائم، ومن وقف على حياتهم العلمية والاجتماعية والسياسية يقف على أنّهم هم
المَثَل الاَعلى في الاَخلاق، والقمّة السامقة في العلم والعمل والتقوى والاِحاطة
بالقرآن والسنّة، وبهم حفظ الله تعالى دينه وأعزّ رسالته.
وأمّا ما ورد في بعض هذه الطرق أنّ: «كلّهم تجتمع عليهم الاَُمّة» فهو على
فرض الصحّة، فالمراد منه تجتمع على الاِقرار بإمامتهم جميعاً وقت ظهور آخرهم،
و ـ على فرض الاِبهام ـ لا تمنع عن الاَخذ بمضامين الحديث.
هلمّ معي نقرأ ماذا يقول غير الشيعة في حقّ هذه الاَحاديث، وكيف يؤوّلونها
بالخلفاء القائمين بالاَمر بعد النبي الاَكرم_ صلى الله عليه وآله وسلم _، وإليك نصوص كلامهم:
١ ـ إنّ قوله اثنا عشر إشارة إلى عدد خلفاء بني أُميّة!! وأوّل بني أُميّة يزيد بن
معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدّتهم اثنا عشر، ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن
الزبير؛ لكونهم صحابة، ولا مروان بن الحكم لكونه صحابياً أو لاَنّه كان متغلّباً بعد
أن اجتمع الناس على عبدالله بن الزبير، وليس على المدح بل على استقامة
السلطنة، وهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية ثم عبدالملك ثمّ الوليد ثمّ سليمان ثمّ عمر
ابن عبد العزيز ثمّ يزيد بن عبد الملك ثمّ هشام بن عبد الملك ثمّ الوليد بن يزيد ثمّ
يزيد بن الوليد ثمّ إبراهيم بن الوليد ثمّ مروان بن محمد[١]
وجوابه: أنّه لو كان الرسول أراد هذا ولم يكن في مقام مدحهم فأيّ فائدة في الاِخبار بذلك. ثمّ كيف يقول: إنّها صدرت على غير سبيل المدح مع ما عرفت من السمات الواردة الصريحة في المدح مثل: «لا يزال هذا الدين عزيزاً
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١٣: ٢١٢ ط دار المعرفة. وفي المصدر: عدّتهم ثلاثة عشر.