الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - أقوال العلماء فيه _ عليه السلام _
(لاتدركه الاَبصار )[١]، و (لا يحيطون به علماً )[٢]، و (ليس كمثله شىء )[٣]،
أليس محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _»؟ قال: بلى.
قال: «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله،
وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله، فيقول: (لا تدركه الاَبصار ) ، و (لا يحيطون به
علماً ) ، و (ليس كمثله شيء )، ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً، وهو
على صورة البشر. أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا: أن يأتي من
عند الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر».
قال أبو قرّة: فإنّه يقول: (ولَقَدْ رَآهُ نزلةً أُخرى )[٤].
قال أبو الحسن _ عليه السلام _: «إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال:
(ما كذب الفؤادُ ما رأى )[٥]يقول: ما كذب فؤاد محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ما رأت عيناه ثمّ
أخبر بما رأى فقال: (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى )[٦]فآيات الله غير الله،
وقال: «لايُحيطون بِهِ عِلْماً» فإذا رأته الاَبصار فقد أحاط به العلم ووقعت
المعرفة».
فقال أبو قرة: فتكذّب بالرواية؟
فقال أبو الحسن: «إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذّبتها، وما أجمعالمسلمون عليه: أنّه لا يحاط به علماً، ولا تدركه الاَبصار، وليس
[١] الانعام: ١٠٣.
[٢] طه: ١١٠.
[٣] الشورى: ١١
[٤] النجم: ١٣.
[٥] النجم: ١١.
[٦] النجم: ١٨.