الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - الإمام الرضا _ عليه السلام _ وولاية العهد
فقال له الرضا _ عليه السلام _: «الله الله يا أمير المؤمنين إنّه لا طاقة لي بذلك ولا قوّة لي
عليه».
قال له: فإنّي موليك العهد من بعدي.
فقال له: «أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين».
فقال له المأمون ـ كلاماً فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه ـ: إنّ
عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك أمير المؤمنين_ عليه السلام _ وشرط
فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، ولابد من قبولك ما أُريد منك فإنّي لا أجد
محيصاً عنه.
فقال له الرضا _ عليه السلام _: «فإنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا
آمر، ولا أنهى، ولا أفتي، ولا أقضي، ولا أُولي، ولا أعزل، ولا أُغير شيئاً ممّا هو
قائم» فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه[١].
أقول: ليس بخاف على ذي لبّ مغزى إصرار المأمون على تولية الاِمام
الرضا _ عليه السلام _ لمنصب ولاية العهد، وتبدو هذه الصورة واضحة عند استقراء الاَحداث
التي سبقت أو رافقت هذه المؤامرة المحكمة.
فعندما قدّم هارون الرشيد ولده الاَمين رغم إقراره ومعرفته بقوّة شخصيّة
المأمون وذكائه قياساً بأخيه المدلّل الذي لا يشفع له إلاّ مكانة أُمّه زبيدة الحاكمة في
قصر الرشيد، كان يعني ذلك إيذاناً بقيام الفتنة التي حصلت من بعد وراح ضحيتها
عشرات الاَُلوف وعلى رأسهم الاَمين الذي وقف العباسيون إلى صفّه وقاتلوا معه،
ولما انتقلت السلطة بأكملها إلى المأمون المستقرّ في خراسان والمدعوم بأهلها
آنذاك، فقد واجه خطر نقمة أكثر العباسيين وعدائهم له وتحيّنهم الفرص السانحة
للانقضاض عليه وعلى حكمه.
[١] الاِرشاد: ٣١٠.