الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - الثاني لماذا غاب المهدي _ عليه السلام _ ؟
قال تعالى: (فَلَبِثَ فيهم أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسينَ عاماً )[١].
وقد تضمّنت التوارة أسماء جماعة كثيرة من المعمّرين، وذكرت أحوالهم في
سِفْر التكوين[٢].
وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمّرين، ككتاب «المعمّرين» لاَبي
حاتم السجستانى، كما ذكر الصدوق أسماء عدّة منهم في كتاب «كمال الدين»[٣]،
والعلاّمة الكراجكي في رسالته الخاصّة، باسم « البرهان على صحة طول عمر
الاِمام صاحب الزمان»[٤]، والعلاّمة المجلسي في البحار[٥]، وغيرهم.
وأمّا الحلّ: فإنّ السؤال عن إمكان طول العمر، يعرب عن عدم التعرّف على
سعة قدرة الله سبحانه: (وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ )[٦]، فإنّه إذا كانت حياته وغيبته
وسائر شؤونه، برعاية الله سبحانه، فأي مشكلة في أن يمدّ الله سبحانه في عمره ما
شاء، ويدفع عنه عوادي المرض ويرزقه عيش الهناء.
وبعبارة أُخرى: إنّ الحياة الطويلة إمّا ممكنة في حد ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم
يقل به أحد، فتعيّن الاَوّل، فلا مانع من أن يقوم سبحانه بمدّ عمر وليّه، لتحقيق
غرض من أغراض التشريع.
أضف إلى ذلك ما ثبت في علم الحياة، من إمكان طول عمر الاِنسان إذا كان مراعياً لقواعد حفظ الصحة، وأنّ موت الاِنسان في فترة متدنية، ليس لقصور
[١] العنكبوت: ١٤.
[٢] التوراة، سفر التكوين، الاِصحاح الخامس، الجملة ٥، وذكر هناك أعمار آدم، وشيث ونوح، وغيرهم.
[٣] كمال الدين: ص ٥٥٥.
[٤] الكراجكي، البرهان على طول عمر صاحب الزمان، ملحق بـ«كنز الفوائد»، له. أيضاً الجزء الثاني. لاحظ في ذكر المعمرين ص ١١٤ ـ ١٥٥، ط دار الاَضواء، بيروت ١٤٠٥هـ.
[٥] بحار الاَنوار ج ٥١، الباب ١٤، ص ٢٢٥ ـ ٢٩٣.
[٦] الاَنعام: ٩١.