الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - الثاني لماذا غاب المهدي _ عليه السلام _ ؟
الرسول، وأناط عزّة الاِسلام بهم، ومن المعلوم أنّ الحكومات الاِسلامية لم
تُقدِّرْهُم، بل كانت لهم بالمرصاد، تلقيهم في السجون وتريق دماءهم الطاهرة
بالسيف أو السمّ، فلو كان ظاهراً، لاَقدموا على قتله، إطفاءً لنوره، فلاَجل ذلك
اقتضت المصلحة أن يكن مستوراً عن أعين الناس، يراهم ويرونه ولكن لا
يعرفونه، إلى أن تقتضي مشيئة الله سبحانه ظهوره، بعد حصول استعدادٍ خاص في
العالم لقبوله، والانضواء تحت لواء طاعته، حتى يحقّق الله تعالى به ما وعد به الاَُمم
جمعاء من توريث الاَرض للمستضعفين.
وقد ورد في بعض الروايات إشارة إلى هذه النكتة، روى زرارة قال: سمعت أبا
جعفر (الباقر _ عليه السلام _) يقول: إنّ للقائم غَيبة قبل أن يقوم، قال: قلت: ولِمَ؟ قال: يخاف.
قال زرارة: يعني القتل.
وفي رواية أُخرى: يخاف على نفسه الذبح[١].
وسيوافيك ما يفيدك عند الكلام عن علائم ظهوره.
الثالث: الاِمام المهدي وطول عمره:
إنّ من الاَسئلة المطروحة حول الاِمام المهدي، طول عمره في فترة غَيبته، فإنّه
ولد عام ٢٥٥هـ، فيكون عمره إلى العصر الحاضر أكثر من ألف ومائة وخمسين
عاماً، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش إنسان هذا العمر الطويل؟
الجواب:
من وجهين، نقضاً وحلاًّ.
أمّا النقض: فقد دلّ الذكر الحكيم على أنّ شيخ الاَنبياء عاش قرابة ألف سنة،
[١] لاحظ كمال الدين، الباب ٤٤، ص ٢٨١ الحديث ٨ و٩ و١٠.