الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - أسئلة مهمّة حول المهدي ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ
قد غاب عن قومه قرابة أربعين يوماً، وكان نبيّاً وليّاً، يقول سبحانه:
(وواعَدنا موسى ثلاثينَ لَيلةً وأتمناها بِعَشرٍ فَتمَّ ميقاتُ ربِّهِ أربعينَ لِيلةً
وقالَ مُوسى لاَخيهِ هارونَ اخلُفني في قومي وأصلح ولا تتّبعْ سبيلَ
المفسدين )[١].
وهذا يونس كان من أنبياء الله سبحانه، ومع ذلك فقد غاب في الظلمات كما
يقول سبحانه: (وذا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في
الظُّلُمات أن لا إِله إلاّ أنت سُبحانك إِنّي كُنْتُ من الظَّالمين * فاستجبنا له
ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكذلك نُنْجي المُؤْمنين )[٢].
أولم يكن موسى ويونس نيَّين من أنبياء الله سبحانه؟ وما فائدة نبي يغيب عن
الاَبصار، ويعيش بعيداً عن قومه؟
فالجواب في هذا المقام، هو الجواب في الاِمام المهدي _ عليه السلام _ وسيوافيك ما يفيدك
من الانتفاع بوجود الاِمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي.
وأمّا الحلّ: فمن وجوه:
الاَوّل: إنّ عدم علمنا بفائدة وجوده في زمن غيبته، لايدلّ على عدم كونه
مفيداً في زمن غيبته، فالسائل جَعَلَ عدم العلم طريقاً إلى العلم بالعدم!! وكم لهذا
السؤال من نظائر في التشريع الاِسلامي، فيقيم البسطاء عدم العلم بالفائدة، مقام
العلم بعدمها، وهذا من أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية، ولا شك أنّ عقول
البشر لا تصل إلى كثير من الاَُمور المهمّة في عالم التكوين والتشريع، بل لا تفهم
مصلحة كثير من سننه، وإن كان فعله سبحانه منزّهاً عن العبث، بعيداً عن اللغو.
وعلى ذلك فيجب علينا التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة
[١] الاَعراف: ١٤٢.
[٢] الاَنبياء: ٨٧ ـ ٨٨.