الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - أسئلة مهمّة حول المهدي ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ
إماماً قائداً، وهو غائب عنهم؟!
والجواب: على وجهين نقضاً وحلاً.
أمّا النقض: فإنّ التركيز على هذا السؤال يعرب عن عدم التعرّف على أولياء
الله، وأنّهم بين ظاهرٍ قائم بالاَُمور ومُختَفٍ قائم بها من دون أن يعرفه الناس.
إنّ كتاب الله العزيز يعرّفنا على وجود نوعين من الاَئمّة والاَولياء والقادة
للاَُمّة: وليّ غائب مستور، لا يعرفه حتى نبي زمانه، كما يخبر سبحانه عن مصاحب
موسى _ عليه السلام _ بقوله: (فَوَجَدا عَبْداً مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِن
لَدُنّا عِلْماً * قالَ لَهُ موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
الآيات[١].
ووليّ ظاهر باسط اليد، تعرفه الاَُمّة وتقتدي به.
فالقرآن إذن يدلّ على أنّ الولي ربّما يكون غائباً، ولكنّه مع ذلك لا يعيش في
غفلة عن أُمّته، بل يتصرّف في مصالحها ويرعى شؤونها، من دون أن يعرفه أبناء
الاَُمّة.
فعلى ضوء الكتاب الكريم، يصحّ لنا أن نقول بأنّ الولي إمّا ولي حاضر
مشاهَد، أو غائب محجوب.
وإلى ذلك يشير الاِمام علي بن أبي طالب في كلامه لكميل بن زياد النخعيّ،
يقول كميل: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن طالب _ عليه السلام _ فأخرجني إلى الجبّان، فلمّا
أصحر، تنفَّس الصعداء، وكان مما قاله: «اللّهم، لا تخلو الاَرض من قائم لله
بحجّةٍ، إمّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حُجج الله وبيِّناته»[٢].
وليست غيبة الاِمام المهدي، بِدعاً في تاريخ الاَولياء، فهذا موسى بن عمران،
[١] الكهف: ٦٥ ـ ٨٢.
[٢] نهج البلاغة بتعليقات عبده ٣: ١٨٦ قصار الحكم، الرقم ١٤٧.