الشعائر الدينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - تقييم ونقد عام
فيدرك العقل تخويل الشارع المكلّف في تطبيقالطبيعة على أىّ فرد شاء. ومثل هذا التطبيق لا يعدّ تشريعاً وبدعة، لأن المكلّف لا يتعبدّ بالخصوصية الفردية كي يُعدّتجاوزاً لما رسمه الشارع، وإنما يتعبّد بالطبيعة الموجودة في الفرد، ومن ثم عدّ امتثالًا. وأمثلته أكثر من أن تحصى. ولهذاأسماه البعض بالتخيير الشرعي التبعي، وإن كان الصحيح أنه تخيير عقلي بيد أنه بحكم العقل غير المستقل.
النقطة الثانية: ينقسم العنوان الثانوي إلى عنوان ثانوي في الحكم، وآخر في الموضوع. والفارق بينهما: أن الأول ذو ملاكثانوي وبالتالي يكون الحكم فيه استثنائياً كالحرج والضرر، ومن ثم عندما تطرأ مثل هذه العناوين تُغيّر الحكم الأولي أوتزاحم ملاكه. بينما الحكم في الثاني أولىّ منبثق عن ملاك أولىّ فلا يعدّ حكما استثنائياً طارئاً وإنما موضوعه طارئ، كما لوأصبح القيام احتراماً للقادم بعد أن لم يكن كذلك، فذات القيام ليس احتراماً وإنما طرأ عليه وتصادق معه عنوانالاحترام، وأما الحكم بالاحترام فهو حكم أولىّ ذو ملاك أولىّ فلا يعد استثنائياً وطارئاً بالنسبة للقيام. وأمثلة هذا القسمكثيرة، منها: كلّية حالات اجتماع الأمر والنهي.
وفارق آخر: أن النمط الأول لابد أن يكون طروّه ذا طابع