رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - ٢ مذهب اللذة الشخصية المحددة
مورثة للاَلم في المستقبل، فلا تصحّ تسميتها أخلاقاً وسعادة بحجة انّ السعادة عبارة عن اللّذة الفعلية أو أنّاللّذة المقبلة غير موجودة.
رابعاً: هذا المذهب ـ لم يأخذ بنظر الاعتبار ـ اللّذات المعنوية، فلو أخذت بنظر الاعتبار لعمَّت اللّذة الدنيوية والاَُخروية ، وبما ان موَسّس هذا المذهب كان مادياً حسياً لم يوَمن إلاّباللّذة الدنيوية، كما عرفت في الاَمر الاَوّل.
ثمّ إنّ أتباع هذا المذهب المعروفون بـ«القورينائيين» تصرفوا في هذا المذهب ووقعوا في حرج من قبوله بأكمله، وقالوا:
إذا كانت كل لذّة خيراً فلا شكّ أيضاً في أنّ في بعضها مزيداً من الخير عن الاَُخرى، فبطل قوله فلا تفاضل بين اللّذات.
كما أنّه لا سبيل إلى إنكار أنّ بعض اللّذات تشترى بآلام كبيرة، ولهذا
اضطروا إلى الاِقرار بأنّ بلوغ سعادة خالية من الاَحزان أمر عسير المنال، ولهذا قالوا
فيما بعد، انّ العمل السيء هو الذي ينشأ عنه ألم أكثر مما تنشأ لذة، ولهذا ينبغي
على العاقل أن يمتنع عن الاَعمال التي تحرمها القوانين المدنيةوالرأي العام. [١]
٢. مذهب اللذة الشخصية المحددة
موَسس هذا المذهب هو «ابيقور» وهو نفس مذهب« ارسطيفوس»، غير انّه أدخل فيه عنصراً خاصاً وهومدخلية العقل في تحديد تسمية اللذة بالاَخلاق.
ولد «ابيقور» عام ٣٤١ق.م. في مدينة «شامِس» ثم انتقل إلى «اثينا» فأقام مدرسة في حديقته المشهورة باسم «حديقة ابيقور». وظل يدرِّس بها حوالي ست وثلاثين سنة، وتوفي سنة ٢٧٠ ق.م.
[١]موسوعة الفلسفة:٢|٢٤١؛ تاريخ فلسفة اليونان والروم، فردريك كابلستون: ١|١٤٥.