رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ١ دليل الزركشي على نفي الملازمة
الفصل الخامس عشر
أدلّة نفاة الملازمة
إنّ لنفاة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع أدلة مختلفة لا تنصبُّ على أمر واحد، وهذا يعرب عن أنّ محلّ النزاع لم يكن منقَّحاً بين المثبتين أنفسهم فضلاً عن النافين.
وقد مرّ ـ فيما سبـق ـ أنّمحط النزاع ينصبُّ على الملازمة بين درك حسن الشيء وبعث الشارع إليه، وقبح الشيء وزجر الشارع عنه، فمن قائل بالملازمة، ومن قائل بعدمها.
وامّا أنّ إدراك العقل للمصالح والمفاسد هل يلازم تشريع الوجوب من قبل الشارع على وفق المصالح، والحرمة على وفق المفاسد أو لا ؟ فهذا غير مطروح بالمرة، لاَنّ القائلين بالملازمة ـ كأكثر الاَُصوليين من الشيعة الاِمامية ـ ينفون هذا النوع من الملازمة، بادّعاء أنّالعقل عاجز عن إدراك مناطات الاَحكام وملاكاتها، والمصالح التامّة والمفاسد كذلك، فليس العلم بهما ملازماً للتشريع.
إذا عرفت ذلك، فنقول:
١. دليل الزركشي على نفي الملازمة:
إنّ بدر الدين الزركشي (٧٤٥ـ ٧٩٤هـ) ـ الذي هو من المتحمسين لنفي
الملازمـة ـ تخيل أنّالنزاع بين إدراك المصالح والمفاسد، وبين الوجوب والحرمة