رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الذاتي في باب الايساغوجي
مفهومان،والحسن والقبح مفهومان آخران، لا يندرجان في ضمن الاَوّلين وهذا بخلاف الحيوان والناطق فانّهما مضَمَّنان في مفهوم الاِنسان.
وبعبارة أُخرى: انّ حمل الذاتي على النوع من مقولة الحمل الاَوّلي، والمراد منه ما يتحد المحمول مع الموضوع مفهوماً ويختلفان بالاِجمال والتفصيل، فيقال: الاِنسان حيوان ناطق، فما يفهم من الاِنسان هو المفهوم من الحيوان الناطق، غير انّ الاِنسان إجمال الثاني، والثاني تفصيل الاَوّل، وهذا بخلاف التحسين والتقبيح فلا يحملان على العدل والظلم بالحمل الاَوّلي، لاَنّ المفهوم من الاَوّلين (العدل والظلم) غير المفهوم من التحسين والتقبيح، فلو قلنا العدل حسن فالحمل من مقولة أُخرى كما سيتضح.
وبذلك يعلم وجه الضعف في كلام الشهرستاني حيث أبطل ذاتية التحسين والتقبيح للاَفعال، بما يلي:
إنّ الصدق والكذب على حقيقة ذاتية لا تتحقّق ذاتهما إلاّ بأن كان تلك الحقيقة مثلاً كما يقال: إنّ الصدق إخبار عن أمر على ما هو به، والكذب إخبار عن أمر على خلاف ما هو به، ونحن نعلم انّمن أدرك هذه الحقيقة عرف التحقّق ولم يخطر بباله كونه حسناً أو قبيحاً، فلم يدخل الحسن والقبيح إذاً في صفاتهما الذاتية التي تحقّقت حقيقتهما ولا لزمتهما في الوهم بالبديهة كما بيَّنا. [١]
وهذا الانتقاد الذي وجّهه مبني على تصور انّ الذاتي في المقام هو الذاتي في باب الايساغوجي، وقد عرفت أنّ الذاتي هنا ليس بهذا المعنى إذ ليس الحسن ولا القبيح جنساً أو فصلاً بالنسبة إلى موضوعهما.
[١]نهاية الاِقدام في علم الكلام: ٣٧٢.