رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - الدليل التاسع
وقائمان به، ولا معنى لقيام أحدهما بالآخر. وإن كان قيام أحدهما بالآخر مشروطاً بقيام العرض الآخر به. [١]
يلاحظ عليه: أنّالآمدي اشتبه عليه المراد من ذاتية الحسن والقبح للعدل والظلم أو لما مثله من حسن الصدق وقبح الكذب، وزعم انّه ذاتي إمّا بمعنى كون الحسن أو القبح جنساً أو فصلاً للموصوف، فقال: (بأنّ الاِنسان ربما يتصور الفعل ولا يتصور الحسن والقبح، وهذا دليل على خروجهما عن حقيقتهما) مع أنّ القائل بالذاتي لا يعني هذا القسم منه حتى يرد عليه بما ذكر.
كما لا يعني كونه ذاتياً بالمعنى المعروف في باب البرهان حتى يأتي حديث قيام العرض بالعرض، بل المراد من الذاتي هو انّ الاِنسان إذا عرض الموصوف على فطرته لوجد ميلاً إليه من صميم ذاته أو تنفراً عنه، فينتزع منهما الحسن أو القبح. وعلى ذلك فليس الحسن أو القبح عرضاً قائماً بالعدل والظلم كقيام البياض بالعاج ،والسواد بالفحم.
ولعمري، إنّ الاستدلال على نفي كون الحسن أو القبح من الاَُمور الذاتية بهذا النوع الاستدلالي المعقَّد ممّا يوَسف له، فانّ لكلّمسألة مبادىَ ودلائل مسانخة لها، فأين مسألة استطاعة العقل على درك حسن الاَفعال وقبحها من مسألة قيام العرض بالعرض؟!
وأمّا المحور الثالث: فيتلخص ضمن أُمور ثلاثة:
أ. نقل أدلّة القائلين بذاتية الحسن والقبح.
ب. إلزامات القائلين على المنكرين.
ج. جواب الآمدي عن الاستدلال والاِلزام، وإليك نقل استدلالاتهم، فقد
[١] الاِحكام في أُصول الاحكام: ١|١١٩ـ ١٢٣.