رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - دعاة هذا المذهب
بنقائصهم في قول جريء إلى حد البذاءة، لا يستحيون ولا يفرّقون بين المقامات، بل يدعون انّهم في كل ذلك يوَدّون مهمة كلّفهم بها الاِله تزوس، هي ملاحظة العيوب والتشهير بها، ويتخذون من اسمهم تشبيهاً، فيقولون إنّهم حراس الفضيلة ينبحون على الرذيلة، كما ينبح الكلب الحارس عند الخطر. [١]
إنّ المذهب الكلبي في الاَخلاق ليس مذهباً يلائم طبيعة الاِنسان، بل هو على جانب الضد مما فطر عليه الاِنسان من الحياة المدنية، فهو بكلمة موجزة يضاد الفطرة، ولا يستحق تسميته بالمذهب الاَخلاقي، ولعل هذا صار سبباً لظهور الرهبانية في المسيحية وانزوائها في الاَديرة والصوامع واجتنابها عن لذائذ الدنيا، يقول سبحانه في ردّ عقيدتهم: (وَرَهْبانيَةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاّ ابْتِغاءَرِضْوانِ اللّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ). [٢]
وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا رهبانية في الاِسلام». [٣]
وشعار الاِنسان الموَمن هو ما هتف به القرآن: (ربّنا آتِنا فِي الدُّنيا حسنةً وفِي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النّار ) . [٤]
[١]يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية: ٢١٢. [٢]الحديد:٢٧. [٣]مستدرك الوسائل: ١٤|١٥٥، الحديث ٢ نقلاً عن دعائم الاِسلام: ٢|١٩٣، الحديث ٧٠١. [٤]البقرة: ٢٠١.