رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - أ انبثاق الحكمة العملية من الحكمة النظرية
أ. انبثاق الحكمة العملية من الحكمة النظرية
إنّ أصحاب تلك النظرية يتبنّون أنّ كلّ ما في الكون من قوانين وسنن هي القدوة والاَُسوة لحياة الاِنسان الفردية والاجتماعية، وأنّ على الاِنسان تطبيق ما يدركه في الكون، على الشوَون الحياتية، وما هذا إلاّ لاَنّ الاِنسان جزء من الطبيعة، فيجب أن يسود في حياته ما يسود في الطبيعة بأسرها.
ولعلّ التعبير الواضح لبيان هذا النمط من التفكير هو أنّ عالم الطبيعة أُسوة للاِنسان فيجب تطبيق العمل على وفق ما جاء في الطبيعة، وقد تبنّى هذه النظرية كارل ماركس (١٨١٧ـ ١٨٨٣م) وزميله فردريك انجلز(١٨٢٠ـ ١٨٩٥م) متأثرين بالاَُصول التي أسّسها فردريك هيجل (١٧٧٠ـ ١٨٣١م) فيما يعرف بـ«المفهوم الفلسفي للعالم» وهذه الاَُصول عبارة عن:
١. حركة التطور: ويراد بها: أنّ المادة وكلّ ما في الكون، من أصغر أجزائه إلى أعظمها في حالة تبدّل وتغيّر مستمرين.
٢. تناقضات التطور: ويراد به: أنّ جميع ما يحصل في الكون من تبدل وتغير وتكامل، ينشأ نتيجة لصراع داخلي في جوهر الاَشياء بين جانب السلب وجانب الاِثبات، ثمّ يتمخض عن هذا الصراع شيء ثالث، هو الصورة المتكاملة للشيء.
٣. قفزات التطور: أو انتقال التبدلات الكمية إلى النوعية، ويراد بها أنّ التغيرات التدريجية في الكم، ستوَول إلى تبدل فجائي آني تحصل على إثره كيفية جديدة للمادة.
٤. الارتباط العام: أو العلاقات المتبادلة بين الظواهر الطبيعية، ويراد به انّ
الطبيعة شيء واحد متماسك، ترتبط فيه الاَشياء فيما بينها ارتباطاً عضوياً وثيقاً،