رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - القيم الثابتة وشمولية التكامل
القيم الثابتة وشمولية التكامل
كان البحث السابق منصباً على أنّ شمولية الحركة والتغير على طرف النقيض من ثبات الاَخلاق والقيم، وقد عرفت تحليله وانّ شمولية ظاهرة التغير لا تمس بكرامة ثبات القيم.
وربما ينظر إلى البحث من منظار آخر وهو أنّ شمولية التكامل لعالم الاِمكان لا سيما الاِنسان، تقوّض دعائم ثبات الاَخلاق، وأوّل من طرح هذا الموضوع هو الفيلسوف المعروف هربت اسبنسر (١٨٢٠ـ ١٩٠٣م) وإليك خلاصة رأيه:
يقول: إنّ الصلة بين الموجودات الحية والعالم الخارجي صلة مستمرة، وفي ظلها تتكامل أعضاء الموجود الحي بالتدريج، ولا يختص التكامل بأعضائه بل يعم مداركه ومشاعره وأحاسيسه وعواطفه.
وبكلمة جامعة يتطرق التكامل إلى كلّ ما يمت إلى المدنية بصلة من الدين والسياسة والعلم والصناعة.
ثمّيضيف: بأنّ العالم قد خلق وفق التكامل، والمدنية الكاملة هي التي تنسجم تمام الانسجام مع كمال الاَخلاق وحسن الآداب، الذي هو بدوره يرتبط بتكامل المدنية والنظم الاجتماعية، ولا يمكن ادّعاء تكامل الآداب والعادات ما لم تُطبَّق المدنية على حياة الاِنسان.
وبما أنّ كمال المدنية كمال نسبي (وربّ حضارة لها قيمة في ظرفها دون ظرف آخر) فكمال الاَخلاق أيضاً أمر نسبي ليس أمراً مطلقاً.
ويستنتج من ذلك أنّ الاَخلاق والقيم تتكامل كتكامل أجزاء العالم. [١]
[١]سير حكمت در اروپا: ٣|١٧٠ـ ١٧٨.