رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - حصيلة النزاع بين الفريقين
والجواب: أنّه يكفي في أن يكون للقضية مطابقاً في الخارج، تطابقها مع الفطرة الاِنسانية أو البعد الملكوتي، فانّ الاِنسان حينما يتصور القضية، ويعرضها على البعد الملكوتي والفطرة السليمة يراهما متطابقتين،وللفطرة واقعية عينية في الخارج، وقد ذكر الشيخ في كتاب النجاة معنى للفطرة ربما يكون صالحاً لنقض كلامه به، وقال:
ومعنى الفطرة أن يتوهم الاِنسان نفسه، حصل في الدنيا، دفعة وهو بالغ عاقل لكنّه ولم يسمع رأياً ولم يعتقد مذهباً، ولم يعاشر أُمة، ولم يعرف سياسة، لكنّه شاهد المحسوسات، وأخذ منها الخيالات ثمّيعرض منها على ذهنه شيئاً ويتشكك فيه، فإن أمكنه الشك فالفطرة لا تشهد به، وإن لم يمكنه الشك، فهو ما يوجبه الفطرة. [١]
فحسن العدل داخل في الاَُمور الفطرية بهذا المعنى، وقضية (العدل حسن) إذا تصورها الاِنسان وتجرّد عن كلّ شيء لا يساوره الشك فيها.
وأمّا المشهورات فلا شكّ في تطابق العقلاء على «حسن العدل» لما فيه بقاء النظام، و«قبح الظلم» لما فيه من زواله.
فعدّتلك القضية من المشهورات لا ينافي كونها من الاَوّليات، وتخصيص الاَوّليات بالعقل النظري بعدُ لم يثبت، فانّ منها ما يرجع إلى العقل النظري ومنها ما يرجع إلى العقل العملي.
[١]النجاة: ٦٢.