رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - دليل العدلية على نفي صدور القبيح من الواجب
الضرر بل نفعله لحسنه كما سنرشد الضال وننجي الغريق مع انتفاء كلّغرض سوى الحسن واللّه تعالى إنّما يفعل الحسن لحسنه فانّه لا غرض له في حقّ العالم، والتكليف لهم سوى كونه حسناً. [١]
ومع قطع النظر عمّا ذكره الاَعلام نقول:
إنّ قضاء العقل بحسن الفعل وقبحه إنّما هو بالنظر إلى ذات الفعل بما هوهو مجرّداً عن كلّ شيء سواء أكان الفاعل واجباً أم ممكناً، فاعلاً بالغرض أم غير فاعل بالغرض، محتاجاً إلى الغرض أم غنياً، فهو يدرك نفس الفعل قابلاً للتحسين والتقبيح، ومع ذلك لا يختص قضاوَه بفعل الممكن أو بفعل الواجب، وهذا كإدراك العقل النظري امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما أو امتناع ارتفاع الدور والتسلسل، فكما أنّقضاء العقل غير محدد بزمان أو مكان بفاعل دون فاعل، وإنّما المحكوم بالامتناع نفس الفعل بما هوهو ، فكذلك حكمه بالحسن والقبح، والملاك ذات الفعل إذا قيسا على الفطرة أو الوجدان أو البعد الملكوتي منه، فيجده إمّا ملائماً أو منافراً.
وممّن تنبه إلى الاِشكال والاِجابة على النحو المذكور هو القاضي عبد الجبار المعتزلي (المتوفّى٤١٥هـ) حيث أجاب عن الاِشكال بقوله:
إنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه، فمتى وقع على ذلك الوجه، وجب قبحه سواء وقع من اللّه تعالى أو من واحد منّا، وهذه مسألة كبيرة اختلف الناس فيها.
فعندنا انّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه نحو كونه ظلماً، وعند أبي
[١]أنوار الملكوت: ١٨٠.