رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - د وجود الصلة بين الحكمتين على نحو المقتضي
وبعبارة أُخرى: يجب التوفيق بين العقيدة والعمل؛ ولا نطيل الكلام في
ذلك، ولنذكر النظرية الرابعة ولعلها أظهر النظريات.
د. وجود الصلة بين الحكمتين على نحو المقتضي
وهي النظرية المتوسطة بين النفي التام والاِثبات التام، فليس الحكمة النظرية في منأى ومعزل عن الحكمة العملية ، كما أنّـها ليست علة لها (للحكمة)، بل هناك صلة بينهما لا تعدو عن حد المقتضي، ويعلم ذلك ممّا قدمنا في هذا الكتاب غير مرّة، وهو كما أنّ قضايا الحكمة النظريةمختلفة من حيث الوضوح والخفاء ـ فهناك قضايا بديهية وقضايا نظرية ـ وهكذا الحال في الحكمة العملية، فهي بين واضحةكحسن العدل وقبح الظلم، وخفية يتضح حالها بالنظر إلى غيرها، ولنضرب مثالاً :
إعمل لتعيش.
أحسن لمن أساء إليك.
تجد الاَُولى واضحة لا تحتاج إلى عناء لتصديقها، بينما نجد الثانية بحاجة إلى الاستدلال حتى يُذعن بصدقها ، قال سبحانه: (ادْفَعْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنهُ عداوةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميم). [١]
مثال آخر: يقول الاِلهيون في مجال الحكمة العملية:
١. يجب معرفة اللّه.
٢. يجب إطاعته.
٣. يجب عبادته.
[١]فصلت:٣٤.