رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - ٤ دليل صاحب الفصول على نفي الملازمة
٢. ما يرجع إلى أنّ العلم بالمصالح لا يلازم التكليف وقد عرفنا صحّته كما في مورد السواك حيث إنّ المصلحة لا تلازم التكليف، ونظيره تكليف المراهق فانّ هناك علماً بمصلحة التكليف، وقد قلنا انّ العلم بالمصلحة لا يلازم إذ ليس للعقل إحاطة كاملة بالموانع والعوائق.
وأمّا المقام الثاني، أعني: أنّ عقولنا إذا أدركت الحكم الشرعي وجزمت به، فهل يجوز لنا اتباعها ويثبت بذلك الحكم في حقّنا أو لا ؟
وقد أذعن بالملازمة في المقام الثاني وانّه لا يتوقف وصول التكليف بطريق سمعي، وقال: إنّ احتمال كون التكليف أو حسنه مشروطاً ببلوغه بطريق سمعي مع إمكان دعوى كونه مقطوع العدم في بعض الموارد ممّا لا يعتد به العقل في إهمال ما أدركه من الجهات القطعية، لظهور أنّ الاحتمال لا يعارض اليقين لا سيما إذا كان بعيداً أو ليس في السمع ما يدل على هذا الاشتراط لما سنبيّنه من بطلان ما تمسك به الخصم وعدم قيام دليل صالح له سواه، ويدل عليه قوله تعالى: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّلَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِث)[١].[٢]
ولعل بيانه كاف في لزوم الطاعة ، وقد ذكر الشيخ الاَنصاري في المقام كلاماً في ردّ الاَخبارية الذين يظنون لزوم السماع من الصادقين في وجوب الطاعة فمن أراد فلينظر إليه. [٣]
[١]الاَعراف:١٥٧. [٢]الفصول:٣٤٠. [٣]الفرائد: مبحث القطع، التنبيه الثاني: ١١.