رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - ٥ دليل المحقّق الخراساني على نفي الملازمة
وبعبارة أُخرى: إذا أدرك انّالفعل كمال، أو هو نقص له، فكيف يتوقف عن الاَمر بتحصيله مع أنّ الميل إلى الكمال، أمر فطري جُبل عليه الاِنسان، ولاَجل ذلك لا ينفك ذاك العلم عن الطلب والزجر مادام زمان القضاء بيد القوة العاقلة.
٢. ثمّ إنّه (قدّس سرّه)ردّ الملازمة بمثالين:
الاَوّل: الصبي الذي تفتحت قريحته وحسن ذكائه فالعقل يحكم بحسن التكليف وليس في الشرع كذلك.
الثاني: جواز خلو الواقعة من الحكم الشرعي كما في الصبي وكافة الناس في صدر الاِسلام في الجملة فهناك حسن الفعل موجود والحكم الشرعي مفقود.
والجواب على المثالين واضح لما عرفت من خروج المثال الاَوّل عن محط البحث، لما مرّ من أمرين:
١. منع عدم كونه محكوماً بما يستقل العقل بقبحه كالظلم.
٢. إنّ عدم تكليفه بسائر الاَحكام الشرعية، فلاَجل أنّ تعليق التكليف على الصلاحيات الفردية يوجب الفوضى في عالم التكليف بل ربّما يوجب العسر في تشخيص الموضوع بخلاف ما إذا علق التكليف على البلوغ المحدد بعلائم ثلاثة لا سيما السن.
وبالجملة كلّمورد يحتمل عدم كون الحسن والقبح علة تامة للطلب والزجر وابتلائه بمانع فلا يحكم بالملازمة به .
وأمّا ما ذكره من النقض من إمكان خلو الواقعة من الحكم الشرعي فهذا ما لا
تصدقه الروايات المتضافرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وقال: