رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - ٢ وصفه بالعدل والحكمة
ولولا استقلال العقل بحسن العدل وقبح الظلم لما صحّ وصفه سبحانه بالعدل أو تنزيهه عن الظلم، ونظير ذلك وصفه بكونه حكيماً لا يعبث، لاَنّ الفعل العبث قبيح عقلاً، ومن عزل العقل عن درك التحسين والتقبيح العقليين لما صحّ له إثبات هذين الوصفين، قال العلاّمة الحلي:
والاَصل الذي يتفرّع عليه مسائل العدل معرفة كونه تعالى حكيماً لا يفعل القبيح، ولا يخلُّ بالواجب، فإذا أثبتوه بنوا عليه مسائل العدل من حسن التكليف ووجوب اللطف وغيرهما من المسائل الآتية.
ولما كان هذا الاَصل يتوقف على معرفة الحسن والقبح وانّهما عقليان ابتدأ المصنف بالبحث عن ذلك. [١]
وقال المحقّق اللاهيجي : العدل عبارة عن وصفه سبحانه بالفعل الحسن الجميل وتنزيهه عن الظلم القبيح، فإذا كان التوحيد عبارة عن كمال الواجب ذاتاً وصفة فالعدل كماله في الفعل. [٢]
وعلى ذلك فالاَفعال الجميلة آية كماله سبحانه في مقام الفعل، والاَفعال القبيحة آية نقصه في ذلك المجال، فلو كان فعله موصوفاً بالحسن ومنزهاً عن القبح، يوصف بالعدل ويمتنع وصفه بالظلم.
ولاَجل هذه الاَهمية ترى أنّهم يقدمون مسألة التحسين والتقبيح العقليين على البحث عن سائر صفاته.
[١]أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٠٥. [٢]سرمايهَ ايمان: ٥٧.