رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤
مسائل أُصولية أُخرى متفرعة عليها كما سيوافيك في محله.
قال المحقّق الشيخ محمد تقي الاصفهاني ـ في تعليقته على «معالم الاَُصول» عند البحث عن الاَدلّة الاَربعة: الكتاب والسنّة والاِجماع والعقل ـ بعد الفراغ من حجّية الاَُمور الثلاثة: إنّ هنا أمرين:
أحدهما: إثبات حكم العقل بالنسبة إلى التحسين والتقبيح.
ثانيهما: كون حكمه به دليلاً على حكم الشرع.
والثاني من مباحث أُصول الفقه، نظير إثبات حجّية الكتاب وخبر الواحد وغيرهما من الاَدلّة، والاَوّل مبادىَ للثاني، حيث إنّه يتحقّق موضوع البحث فيه.[١]
ولنيل الغاية المتوخاة من كلام المحقّق الاِصفهاني، نعطف نظر القارىَ الكريم إلى هذا المثال: إذا افترضنا انّ المكلّف شكّ في حكم واقعة وتناول الموضوع من منظار الكتاب والسنّة فلم يعثر فيهما على أيِّ حكم، حينها يستقل العقل بقبح موَاخذة هذا المكلف، لاَنّ موَاخذته ستكون بلا بيان، ومثله أمر قبيح لا يصدر من حكيم مختار.
ثمّ إنّ الاَُصولي يتخذها ذريعة لاستنباط حكم شرعي وهو عدم تعلّق حكم إلزامي به، وإلاّ يلزم العقاب بلا بيان.
وليست حاجة الفقيه إلى تلك القاعدة بأقل من حاجة الطوائف الثلاث المذكورة، فانّ خلود الاَحكام الفقهية عبْـر الزمان رهن القول بالتحسين والتقبيح العقليين الذاتيين.
فكلّ حكم شرعي يستمد ملاكه من تلك القاعدة، فهو حكم موَبَّد بتأبيد
[١] هداية المسترشدين:٤٣١، المطلب الثاني.