رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - العقل العملي مبدأ العمل والحركة
وممن سار على هدي الشيخ الرئيس في الشفاء والنجاة، هو قطب الدين صاحب المحاكمات، فقد شرح هذا المقال، وقال:
لا شكّ أنّ للنفس الاِنسانية إدراكاً للاَشياء وتصرفاً في البدن وهو فعل منه، فأثبتوا للنفس قوتين: مبدأ إدراك ومبدأ فعل، من جهتي الاِدراك من الملاَ الاَعلى، والفعل في العالم الاَدنى وفي بدنه.
فبالجهة الاَُولى متأثرة، وبالجهة الثانية موَثرة، والقوة التي يدرك بها النفس الاَشياء يسمى العقل النظري، وبالقوة التي بها صارت مصدراً للاَفعال يسمّى عقلاً عملياً، وإطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظي لاختلافهما من حيث إنّ الاَُولى منها نظير الانفعال، والثاني مصدر الفعل (الاِدراك) أو بطريق التشابه لاشتراكهما في كونهما قوتي النفس. [١]
وقد تبع صاحب المحاكمات الحكيم النراقي حيث نقل عن الشيخ الرئيس انّه قال: إنّ إدراك فضائل الاَعمال ورذائلها من شأن العقل العملي، ثمّ أعرض عنه، وقال: والحقّ أنّ مطلق الاِدراك والاِرشاد إنّما هو من العقل النظري، فهو بمنزلة المشير الناصح، والعقل العملي بمنزلة المنفِّذ الممضي لاِشاراته، وما ينفذ فيه الاِشارة فهو قوة الغضب والشهوة. [٢]
وعلى هذا فالعقل العملي ليس من مقولة الاِدراك المتعلّق بأعمال الاِنسان في مجالات السياسة والتدبير أو الاَخلاق أو تدبير المنزل، بل يكون ـ حسب تعبير النراقي ـ منفذاً لما يحكم به العقل النظري.
ثمّإنّ الشيخ المظفر ـ لما لم يكن واقفاً على وجود المصطلح الثاني ـ
[١]المحاكمات في ذيل شرح الاِشارات:٢|٣٥٢. وفي ذيل كلامه ما ربما يغاير ما اختاره هنا، فلاحظ. [٢]جامع السعادات: ١|٥٧، طبع عام ١٣٨٣هـ.