رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - ١ مذهب اللّذة الشخصية
يلاحظ عليه بأُمور:
أوّلاً: أنّ موَسس هذا المذهب نظر إلى الاِنسان من زاوية ضيّقة، وهي أنّ تلبية الغرائز الحيوانية تستتبع لذة، وكبح جماحها تستتبع ألماً، ولكنّه غفل في الوقت نفسه عن أنّ للاِنسان وراء بُعْده المادي، بعداً روحانياً ملكوتياً لا صلة له بالغرائز المادية، ولا باللذائذ الحسية.
فالعارف باللّه سبحانه المستغرق في جلاله وجماله، يلتذّ بعبادته وخضوعه أمام اللّه سبحانه أكثر مما يلتذُّ به الاِنسان المادي من أعمال غريزة من الغرائز السفلية.
كما أنّ الاِنسان المثالي الذي يحب للغير ما يحبه لنفسه إذا قام بإجراء العدالة ونبذ الظلم، واجتثاث جذورها يلتذّ بعمله هذا أكثر مما يلتذ به الاِنسان الغارق في الشهوات والرغبات النفسية، فعلى صاحب هذا المذهب أن يفسر اللّذة بالاَعم من المادية والمعنوية،وموافقة الطبع ومنافرته،وبالطبع السفلي والعلوي، وعندئذٍ يخرج عن كونه رجلاً مادياً حسياً لا يوَمن بما وراء الحس، كما هو المعروف من صاحب هذا المذهب.
ثانياً: لو افترضنا انّ الاَخلاق تتلخص في اللّذائذ الشخصية والفردية غير انّ اعمال الغرائز دون تعديل من قِبل العقل والقوانين الوضعية، يوجب الفوضى في المجتمع، ويقلب اللّذة ألماً، فلابدّ أن تحدّد مشروعية اللّذة بما يحدّده القانون والرأي العام، فعندئذ لا تكون كلُّ لذّةٍ مقرونة بالسعادة، كما هو المعروف من أنّه فسر السعادة التي هي مذهب استاذه سقراط، باللّذة.
ثالثاً: لماذا خصّص اللّذة باللّذة الحالية وألغى الماضي والمستقبل مدّعياً بأنّ
كلاً من اللّذة المقبلة أو اللّذة الماضية كلتيهما غير موجودة، مع أنّه إذا كانت اللّذة