رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - ١ مذهب اللّذة الشخصية
وخلاصة مذهبه في الاَخلاق إنّ كلّ إحساس عبارة عن حركة فيمن يحسّ، فإن كانت هذه الحركة ناعمة نشأ الشعور باللّذة، وإن كانت خشنة نشأ الشعور بالاَلم، وإذا أصبحنا في حالة سكون لم نشعر بلذة ولا بألم. ومن بين هذه الاَحوال الثلاثة : اللّذة، الاَلم، الخلو من كليهما، الاَفضل هو اللّذة قطعاً. تشهد على ذلك الطبيعة نفسها، لاَنّالجميع يطلبون اللّذة ويتجنبون الاَلم. والخلو من الاَلم لا يمكن أن يكون أفضل من اللّذة، لاَنّ عدم الحركة هو عدم شعور، كما في النوم، فالخير إذن هو اللّذة، والشرّ إذن هو الاَلم، و ما ليس لذة ولا ألماً فليس بشر ولا بخير.
ولهذا كانت الغاية من الاَفعال جلب اللّذات ولا يمكن الخلو من الاَلم ان يكون غاية، ولهذا أيضاً جعلوا واجب الاِنسان هو تحصيل أكبر قدر من اللّذات، ولكن في اللحظة الحاضرة، لاَنّاللّذة المقبلة، واللّذة الماضية كلتيهما غير موجودة، انّ الحاضر هو ملكنا، أمّا الماضي والمستقبل فليسا لنا، ولهذا ينبغي أن لا نحفل بهما.
وكلّلذة خير ولا تفاضل بين اللّذات، ولا بين الاَُمور المولِّدة للّذات، فليكن الجالب للّذة ما يكون، المهم انّه يجلب لذة فقط.
إنّاللّذات كلّها سواء ولهذا لا يفرِّقون بين لذّات تسمح بها العادات والقوانين، وأُخرى لا تسمح بها.انّ كلّ لذة مطلوبة حتى لو انتجها فعل قبيح.[١]
وصفوة القول: إنّ كلّ عمل يلائم الغريزة الاِنسانية ويلتذ من ورائه حاضراً فهو حسن، وكلّ عمل يوجب ألماً حاضراً فهو قبيح، وأمّا ما لا يوجب واحداً منها فهو خارج عن موضوع الاَخلاق.
[١]عبد الرحمن بدوي: موسوعة الفلسفة: ٢|٢٤١.