فتوح اليمن - طبع النجاتي المحمدي - الصفحة ٢٩
على اعداء الله وبد دلهم شملهم ولم يزل في ضرب حسام وهم هاربون الى ان اقبل الليل قصاح بالحملة على اعداء الله ولم يز لوا في القتال الى ان طلعت الشمس واراد المشركون الانفصال فما مكنهم من ذلك ولم يزالوا كذلك ثلاثة ايام ليلا ونهارا ثم وقع بينهم الانفصال فرجع بجيوشه الى النبئ صلى الله عليه وسلم فشكر هم هذا ماكان من امر هؤلاء واما ماكان من امر عدو الله فانه لما عاين هذه الفعال التفت الى الوزير المتقدم ذكره وعاد عليه ما قاله فقال لوزير وكم يا مرك هذا الاله ولم ينصرك كانه يريد ان يفني دولتك وماله الا الكسر ورميه في القفار قال فلما سمع وزير الميسرة ذلك قال له يا ملك لا تسمع كلام هذا الوزير والراي عندي ان ترسل الى اقصى القرى والرجال ياتوك من جميع البلاد وانت تغلبهم بكثير الجيوش فلما سمع اللعين ذلك الكلام كتب اربعة عشر كتابا واعطا ها للقاصد وقال له سر الى العربان وائت بهم الي فاخذ الكتب وسار هذا ماكان من امر اللعين واما ماكان من امر وزير المينة فانه لما شاهد من الملك هذه الفعال صبر الى الليل وكتب كتابا واعطاه لعبده وكان هذا العبد يكتم سره وقال له يا سعيد خذ هذا الكتاب واقصد الى خيمة النبئ صلى الله عليه وسلم اعطيه اياه وانت حر لوجه الله تعالى فلما سمع العبد بذلك سار الى النبئ صلى الله عليه وسلم واعطاه الكتاب قفتحه وارادان يقراه وإذا بالحروف نطقت من غير ان يقراها وكل الناس يشاهدون تلك المعجزات وقد زاد ايمانهم ولما ان تكلمت الحروف فهم الحاضرون ما في الكتاب وعلموا انها نصيحة من الوزير فشكر النبئ صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك قام الملك العر مرم وقبل الارض بين يدي سيد الانام وقال اريد ان تأذن لي بالانصراف بمفردي واترك جيشي ولا اغيب عنك اكثر من سبعة ايام وناتيك بباقي عساكري يكونوا مساعدين لنا على هذه الكفرة اللئام فلما سمع النبئ صلى الله عليه وسلم ذلك قال له سر على بركة الله يسر الله ربي لك كل خير (قال الراوي) فركب الملك العر مرم من وقته وسار هذا ماكان من امره واما ماكان من امر النبئ صلى الله عليه وسلم فانه دعا بمعاذ بن جبل وقال له سر انت الى ابن ابي بكر وائل وقل لهم ان محمدا ابن عبد الله يدعو كم الى النجدة على الكفار قال فلما سمع ذلك قال سمعا وطاعة وسار ثم ان النبئ صلى الله عليه و سلم دعا بخالد بن الوليد فقال له يا خالد سر انت الى بنى ثعلبه وقل لهم ان رسول الله يدعوكم الى الغزو فقال خالد