فتوح اليمن

فتوح اليمن - طبع النجاتي المحمدي - الصفحة ١٤

فارس من هؤلاء الثلاثة فقال أبو سفيان يا ابطال مكة ان هذه غنمة فكمنوا في الطريق الى ان ياتي الينا ونعدمه السعادة والتوفيق وقد اتفقوا على مثل ذلك وجدوا في السير الى ان كمنوا في الطريق هذا ما كان من امر العباس فانه قد بلغه ذلك الخبر فخاف على ولد اخيه كرم الله وجهه ان يغدر فنادى عبده زيدا وقال له يا زيدان هؤ لاء الثلاثة لا بد ساروا الى ابن اخي وانهم الان شياطين العرب واني اخاف ان يقتوه فاركب حصاني الادهم واسبقهما والتقي به وقل له ياخذ حذره منهم ملاعين وانت حر لوجه الله فركب العبد جواد سيده وجد في السير حتى لحق الامام عليا وتمثل بين يديه واثنى عليه فقال له الامام من انت فقال انا عبد عمك العباس ارسلني اليك شفقة منه عليك واني احذرك من الثلاثة فوارس القادمين عليك وهم من سفهاء مكة فلما سمع الامام علي ذلك الكلام شكره وقال يا زيد اجلس بنا هنا فجلسوا لاجل ان يتحدثوا فما استقر الجلوس حتى سمعوا حوافر الخيل وهي مقبلة قال الرواي فقال الامام علي رضي الله عنه وكرم وجهه يا زيد اجلس ها هنا مكانك وانظر ما افعل بهؤلاء الكلاب الملاعين ببركة سيد الاولين والاخرين ثم ان الامام نزع ماكان عليه من الثياب وقد اخذ سيفه بيده واسرع في مشيه وسار قليلا واتى إليهم وكان ذلك في الليل فلما نظروا إليه بهتوا له واوقع الله الرعب في قلوبهم وظنوا انه غول اتى إليهم في البرية ثم انه تركهم وطلع على ربوة عالية وجلس عليها وصار يا خذ الحصي وير ميهم به ويعفر هم بالرماد قال عبدا اللات والعزى قوموا الى هذا الغول واعلنوا إليه بالسيوف عسى ان يهرب في الفلوات لانه اشغلنا عن الزاد فقال صارم انا اقوم إليه وفي الحال نهض قائما وصار الى ان قرب منه وقد زاد رعبه وارتعدت فرائضه وولى هربا الى قومه وقال لهم ما هذه الفعال الفباح اما تعلمون اني ما خرجت معكم الى قتال السباع والغيلان بل خرجت الى الامام علي قال فلما سمعوا منه قالوا له اجلس مكانك ونحن نمضي إليه ونهض مقانل بعده وسار الى الامام لي وامتشق سبفه بيده ورفعها وارادان يضرب الامام علي فوثب الامام وثبة الاسد وقبض عليه من منكبيه ورفعه على كلتا يديه حتى كان انه الحق بالسماء من سرعة ما خطفه