فتوح اليمن - طبع النجاتي المحمدي - الصفحة ١٧
والاطراف فاخذوه المسلمون اسيرا وقادوه ذليلا حقيرا (قال الراوي) هذا ما كان من هؤلاء واما ما كان من امر الجارية نظرت الى الغلام وهو اسير كشفت عن وجهه واخذت سيفا كان معها وركبت جواد سيدها وهجمت على المسلمين فقتلت رجلا وطلبت البراز فلم يبرز لها احد فلما شاهد الامام ذلك خرج الى الميدان وهو على غير خاطر وسار الى ان قاربها وقد وكزها بعقب الرمح فرماها على الارض ادناها وارادان يأمر باسرها وإذا بها بادرته في الكلام وقالت له ايها الفارس الهمام اطلق سبيلى واعف عني فاني قائلة على يديك قولا عادلا مخلصا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وانشدت تقول ان الزمان رماني منه بالمحن * وذلني بفراق الاهل والوطن ياو يح باكية تبكي على البطل * قد كان يسعفها في سالف الزمن فاليوم افجعتني يا ابا الحسن * فجد علي ببعلي يا ابا الحسن اني اصلي على المختار من مضر * هو الذي قد اباد الشر مع مجن عليه مني سلاما دائما ابدا * ماهب ربح الصبا في سائر زمن * (قال الراوي) فلما سمع الامام علي من الجارية ذلك الشعر والنظام نادى يا زهير انظر زوجتك فانها اسلمت وامرها الى ربها سلمت فان سلمت انت الآخر فهي لك وان لم تسلم زوجتها لغيرك فلما سمع زهير من الامام علي ذلك الكلام قال يا ابا الحسن الان لان قلبي وهداني ربي وراق ذهني ولبي فمد الآن يدك الي فانا قائل على يدك اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله فعند ذلك قام له الامام علي وحله من وثاقه وضمه الى صدره ففرح المسلمون فرحا شديدا ثم ان زهير قال سيروا بنا الى ما تريدون فها انا لكم رفيق في كل امر مضيق فقال الامام على اعلم يا زهير اننا سائرون الى بلاد اليمن قاصدون الى مخارق الملقب براس الغول وقد امرني بذلك الرسول قال فلما سمع زهير ذلك الكلام تبسم ضاحكا وقال والله يا امام ما مشيت في هذه الاودية الا قاصدا هذا الجبار ثم ان الامام وزهير ومن معهم ساروا ماشين الى ان قابلهم الامير عمرو فقال له الامام حدثنا يا عمرو بما رايته في سفرك هذا فقال له عمرو اعلم يا امير المؤمنين اني انظر بئر ماء