تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦١
فقال الاشتر لعلي لا تبعثه فوالله إني لاظن هواه معه فقال علي دعه متى ننظر ما الذي يرجع به الينا فبعثه إليه وكتب معه كتابا يعلمه فيه اجتماع المهاجرين والانصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إياهما ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والانصار من طاعته فشخص إليه جرير فلما قدم عليه ماطله واستنظره ودعا عمرا فاستشاره فيما كتب به إليه فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشأم ويلزم عليا دم عثمان ويقاتله بهم ففعل ذلك معاوية وكان أهل الشأم فيما كتب إلي السري يذكر إن شعيبا حدثه عن سيف عن محمد وطلحة لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان رضى الله عنه الذي قتل فيه مخضبا بدمه وبأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم أصبعان منها وشئ من الكف وأصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الابهام وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الاجناد وثاب إليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والاصابع معلقة فيه وآلى الرجال من أهل الشأم ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشئ أو تفنى أرواحهم فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحيانا فيلبسه وعلق في أردانه أصابع نائلة رضى الله عنها فلما قدم جرير بن عبدالله على علي فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشأم معه على قتاله وانهم يبكون على عثمان ويقولون إن عليا قتله وآوى قتلته وإنهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه فقال الاشتر لعلي قد كنت نهيتك أن تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الذي أقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه فقال جرير لو كنت ثم لقتلوك لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان رضى الله عنه فقال الاشتر لو أتيتهم والله ياجرير لم يعيني جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتى تستقيم هذه الامور فخرج جرير بن عبدالله إلى قرقيسياء وكتب إلى معاوية فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه وخرج أمير المؤمنين