تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٣
إلي بذلك السري عن شعيب عن سيف ذكر الخبر عن وقعة المسلمين والفرس بنهاوند وكان ابتداء ذلك فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كان من حديث نهاوند أن النعمان بن مقرن كان عاملا على كسكر فكتب إلى عمر رضى الله عنه يخبره أن سعد بن أبي وقاص استعمله على جباية الخراج وقد أحببت الجهاد ورغبت فيه فكتب عمر إلى سعد أن النعمان كتب الي يذكر أنك استعملته على جباية الخراج وأنه قد كره ذلك ورغب في الجهاد فابعث به إلى أهم وجوهك إلى نهاوند قال وقد اجتمعت بنهاوند الاعاجم عليهم ذو الحاجب رجل من الاعاجم فكتب عمر إلى النعمان بن مقرن: بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن سلام عليك فإني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو أما بعد فإنه قد بلغني أن جموعا من الاعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم ولا تدخلنهم غيضة فإن رجلا من المسلمين أحب الي من مائة ألف دينار والسلام عليك فسار النعمان إليه ومعه وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمر ابن الخطاب وجرير بن عبدالله البجلي والمغيرة بن شعبة وعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة بن خويلد الاسدي وقيس بن مكشوح المرادي فلما انتهى النعمان ابن مقرن في جنده إلى نهاوند طرحوا له حسك الحديد فبعث عيونا فساروا لا يعلمون بالحسك فزجر بعضهم فرسه وقد دخلت في يده حسكه فلم يبرح فنزل فنظر في يده فإذا في حافره حسكة فأقبل بها وأخبر النعمان الخبر فقال النعمان للناس ما ترون فقالوا انتقل من منزلك هذا حتى يروا أنك هارب منهم فيخرجوا في طلبك فانتقل النعمان من منزله ذلك وكنست الاعاجم الحسك ثم خرجوا في طلبه وعطف عليهم النعمان فضرب عسكره ثم عبى كتائبه وخطب الناس فقال إن أصبت فعليكم حذيفة بن اليمان وإن أصيب فعليكم جرير بن عبدالله