تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٦
ابن اسحاق قال وحدثني القاسم بن قزمان رجل من أهل مصر عن زياد بن جزء الزبيدي أنه حدثه أنه كان في جند عمرو بن العاصى حين افتتح مصر والاسكندرية قال افتتحنا الاسكندرية في خلافة عمر بن الخطاب في سنة احدى وعشرين أو سنة اثنين وعشرين قال لما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الاسكندرية قرية فقرية حتى انتهينا إلى بلهيب قرية من قرى الريف يقال لها قرية الريش وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن قال فلما انتهينا إلى بلهيب أرسل صاحب الاسكندرية إلى عمرو بن العاصى انى قد كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلى منكم معشر العرب لفارس والروم فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد علي ما أصبتم من سبايا أرضى فعلت قال فبعث إليه عمرو بن العاصى أن ورائي أميرا لا أستطيع أن أصنع أمرا دونه فإن شئت أن أمسك عنك وتمسك عني حتى أكتب إليه بالذي عرضت علي فإن هو قبل ذلك منك قبلت وإن أمرني بغير ذلك مضيت لامره قال فقال نعم قال فكتب عمرو بن العاصى إلى عمر بن الخطاب قال وكانوا لا يخفون علينا كتابا كتبوا به يذكر له الذي عرض عليه صاحب الاسكندرية قال وفي أيدينا بقايا من سبيهم ثم وفقنا ببلهيب وأقمنا ننتظر كتاب عمر جاءنا فقرأه علينا عمرو وفيه أما بعد فإنه جاءني كتابك تذكر أن صاحب الاسكندرية عرض أن يعطيك الجزية على أن ترد عليه ما أصيب من سبايا أرضه ولعمري لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلي من فئ يقسم ثم كأنه لم يكن فاعرض على صاحب الاسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا من في أيديكم من سبيهم بين الاسلام وبين دين قومه فمن اختار منهم الاسلام فهو من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب بلغ مكة والمدينة واليمن فإنا لا نقدر على ردهم ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفى له به قال فبعث عمرو إلى صاحب الاسكندرية يعلمه الذي كتب به أمير المؤمنين قال فقال قد فعلت قال فجمعنا ما في أيدينا من السبايا واجتمعت