تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٧
الناس فاختلفوا فبين قائل نرجع إلى مرو وقائل نرجع إلى أبرشهر وقائل نقيم ونستمد وقائل نلقاهم فنناجزهم قال فلما أمسى الاحنف خرج يمشي في العسكر ويستمع حديث الناس فمر بأهل خباء ورجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن وهم يتحدثون ويذكرون العدو فقال بعضهم الرأى للامير ان يسير إذا أصبح حتى يلقى القوم حيث لقيهم فإنه أرعب لهم فيناجزهم فقال صاحب الخزيرة أو العجين ان فعل ذلك فقد أخطأ وأخطأتم أتأمرونه أن يلقى حد العدو ومصحرا في بلادهم فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل فإن جالوا جولة اصطلمونا ولكن الرأى له أن ينزل بين المرغاب والجبل فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقاه من عدوه وان كثروا الا عدد أصحابه فرجع الاحنف وقد اعتقد ما قال فضرب عسكره وأقام فارسل إليه أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه فقال اني أكره أن أستنصر بالمشركين فأقيموا على ما أعطيناكم وجعلنا بيننا وبينكم فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم وان ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم قال فوافق المسلمين صلاة العصر فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم وصبر الفريقان حتى أمسوا والاحنف يتمثل بشعر ابن جؤية الاعرجي أحق من لم يكره المنيه * حزور ليست له ذرية قال علي أخبرنا أبو الاشهب السعدي عن أبيه قال لقى الاحنف أهل مروروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في المسلمين ليلا فقاتلهم حتى ذهب عامة الليل ثم هزمهم الله فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى رسكن وهي على اثني عشر فرسخا من قصر الاحنف وكان مرزبان مروروذ قد تربص يحمل ما كانوا صالحوه عليه لينظر ما يكون من أمرهم قال فلما ظفر الاحنف سرح رجلين إلى المرزبان وأمرهما أن لا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم أنهم لم يصنعوا ذاك به إلا وقد ظفروا فحمل ما كان عليه قال علي وأخبرنا المفضل الضبي عن أبيه قال سار الاقرع بن حابس إلى الجوزجان بعثه الاحنف في جريدة خيل إلى بقية كانت بقيت من الزحوف الذين هزمهم الاحنف فقاتلهم فجال المسلمون جولة فقتل فرسان من فرسانهم ثم أظفر