تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣
فشكوا عبدالله فيما أخذ فقال لهم أنا نفلنه وكذلك كان يصنع وقد أمرت له بذلك وذاك إليكم الآن فإن رضيتم فقد جاز وإن سخطتم فهو رد قالوا فإنا نسخطه قال فهو رد وكتب إلى عبدالله برد ذلك واستصلاحهم قالوا فاعزله عنا فإنا لا نريد أن يتأمر علينا وقد وقع ما وقع فكتب إليه أن استخلف على افريقية رجلا ممن ترضى ويرضون واقسم الخمس الذي كنت نفلتك في سبيل الله فإنهم قد سخطوا النفل ففعل ورجع عبدالله بن سعد إلى مصر وقد فتح افريقية وقتل الاجل فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبدالملك أحسن أمة سلاما وطاعة حتى دب إليهم أهل العراق فلما دب إليهم دعاه أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم وفرقوا بينهم إلى اليوم وكان من سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الاهواء فقالوا إنا لا نخالف الائمه بما تجنى العمال ولا نحمل ذلك عليهم فقالوا لهم إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا لهم لا تقبل ذلك حتى نبورهم فخرج ميسرة في بضعة عشر إنسانا حتى يقدم على هشام فطلبوا الاذن فصعب عليهم فأتوا الابرش فقالوا أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال هم أحق به فقلنا هو أخلص لجهادنا لانا لا نأخذ منه شيئا إن كان لنا فهم منه في حل وإن لم يكن لنا لم نرده وقالوا إذا حاصرنا مدينة قال تقدموا وأخر جنده فقلنا تقدموا فإنه ازدياد في الجهاد ومثلكم كفى إخوانه فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرونها عن السخال يطلبون الفراء البيض لامير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فقلنا ما أيسر هذا لامير المؤمنين فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ونحن مسلمون فأحببنا أن نعلم أعن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا قال نفعل فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم كتبوا أسماءهم في رقاع ورفعوها إلى الوزراء وقالوا هذه أسماؤنا وأنسابنا فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه ثم كان وجههم إلى افريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه واستولوا على افريقية وبلغ هشاما الخبر وسأل عن النفر فرفعت إليه أسماؤهم فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا (وكتب إلي السري) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأرسل عثمان عبدالله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع