تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٩
غازيا في سنة سبع عشرة حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الاجناد فأخبروه أن الارض سقيمة فرجع بالناس إلى المدينة وقد كان عمر كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن اسحاق عن ابن شهاب الزهري عن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد ابن الخطاب عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن عبدالله بن عباس خرج غازيا وخرج معه المهاجرين والانصار وأوعب الناس معه حتى إذا نزل بسرغ لقيه أمراء الاجناد أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخبروه أن الارض سقيمة فقال عمر اجمع إلى المهاجرين الاولين قال فجمعتهم له فاستشارهم فاختلفوا عليه فمنهم القائل خرجت لوجه تريد فيه الله وما عنده ولا نرى أن يصدك عنه بلاء عرض لك ومنهم القائل أنه لبلاء وفناء ما نرى أن تقدم عليه فلما اختلفوا عليه قال قوموا عني ثم قال اجمع لي مهاجرة الانصار فجمعتهم له فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله فلما اختلفوا عليه قال قوموا عني ثم قال اجمع لي مهاجرة الفتح من قريش فجمعتهم له فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان وقالوا ارجع بالناس فانه بلاء وفناء قال فقال لي عمر يا ابن عباس اصرخ في الناس فقل إن أمير المؤمنين يقول لكم أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه قال فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه فلما اجتمعوا عليه قال أيها الناس انى راجع فارجعوا فقال له أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله قال نعم فرارا من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان إحداهما خصبة والاخرى جدبة أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر الله ويرعى من رعى الخصبة بقدر الله ثم قال لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ثم خلا به بناحية دون الناس فبينا الناس على ذلك إذ أتى عبدالرحمن بن عوف وكان متخلفا عن الناس لم يشهدهم بالامس فقال ما شأن الناس فأخبر الخبر فقال عندي من هذا علم فقال عمر فأنت عندنا الامين المصدق فماذا عندك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ولا يخرجنكم إلا ذلك فقال عمر فلله الحمد انصرفوا أيها الناس فانصرف بهم * حدثنا