تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٤
ابن عبدالقيس من فورهما ذلك من افريقية إلى الاندلس فأتياها من قبل البحر وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الاندلس أما بعد فان القسطنطينية إنما تفتح من قبل الاندلس وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الاجر والسلام وقال كعب الاحبار يعبر البحر إلى الاندلس أقوام يفتتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة (وكتب إلي السري) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا فخرجوا ومعهم البربر فأتوها من برها وبحرها ففتحها الله على المسلمين وإفرنجة وازدادوا في سلطان المسلمين مثل افريقية فلما عزل عثمان عبدالله بن سعد بن أبي سرح صرف إلى عمله عبدالله بن نافع بن عبد قيس وكان عليها ورجع عبدالله بن سعد إلى مصر ولم يزل أمر الاندلس كأمر افريقية حتى كان زمان هشام فمنع البربر أرضهم وبقى من في الاندلس على حاله (وأما الواقدي) فانه ذكر أن ابن أبي سبرة حدثه عن محمد بن أبي حرملة عن كريب قال لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضبا شديدا وحقد على عثمان فوجه عبدالله بن سعد وأمره أن يمضى إلى افريقية وندب عثمان الناس إلى افريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والانصار والمهاجرين (قال الواقدي) وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن ابن كعب قال لما وجه عثمان عبدالله بن سعد إلى افريقية كان الذي صالحهم عليه بطريق افريقية جرجير ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار فبعث ملك الروم رسولا وأمره أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار كما أخذ منهم عبدالله بن سعد فجمع رؤساء افريقية فقال إن الملك قد أمرني أن آخذ منكم ثلثمائة قنطار ذهب مثل ما أخذ منكم عبدالله بن سعد فقالوا ما عندنا مال نعطيه فأما ما كان بأيدينا فقد افتدينا به أنفسنا وأما الملك فانه سيدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كل سنة فلما رأى ذلك أمر بحبسهم فبعثوا إلى قوم من أصحابهم فقدموا عليه فكسروا السجن فخرجوا وكان الذي صالحهم عليه عبدالله بن سعد ثلثمائة قنطار ذهبا فأمر به عثمان لآل الحكم قلت أو لمروان قال لا أدري * قال ابن عمرو حدثني أسامة بن زيد عن يزيد بن أبي حبيب قال نزع عثمان عمرو بن العاصى عن خراج مصر واستعمل عبدالله بن سعد على الخراج فتباغيا فكتب