تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠
السبل وظهر كل حق ومات كل باطل إياكم أيها النفر وقول الزور وأمنية أهل الغرور فقد سلبت الاماني قوما قبلكم ورثوا ما ورثتم ونالوا ما نلتم فاتخذهم الله عدوا ولعنهم لعنا كبيرا قال الله عزوجل (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) إنى نكبت قرني فأخذت سهمي الفالج وأخذت لطلحة بن عبيدالله ما ارتضيت لنفسي فأنا به كفيل وبما أعطيت عنه زعيم والامر إليك يا ابن عوف بجهد النفس وقصد النصح وعلى الله قصد السبيل واليه الرجوع وأستغفر الله لي ولكم وأعوذ بالله من مخالفتكم ثم تكلم علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فقال الحمد لله الذي بعث محمدا منا نبيا وبعثه الينا رسولا فنحن بيت النبوة ومعدن الحكمة وأمان أهل الارض ونجاة لمن طلب لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الابل ولو طال السرى لو عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لانفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتى نموت لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله اسمعوا كلامي وعوا منطقي عسى أن تروا هذا الامر من بعد هذا المجمع تنتضى فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى تكونوا جماعة ويكون بعضكم أئمة لاهل الضلالة وشيعة لاهل الجهالة ثم أنشأ يقول: فإن تك جاسم هلكت فإني * بما فعلت بنو عبد بن ضخم مطيع في الهواجر كل عي * بصير بالنوى من كل نجم فقال عبدالرحمن أيكم يطيب نفسا أن يخرج نفسه من هذا الامر ويوليه غيره قال فأمسكوا عنه قال فإني أخرج نفسي وابن عمي فقلده القوم الامر وأحلفهم عند المنبر فحلفوا ليبايعن من بايع وإن بايع بإحدى يديه الاخرى فأقام ثلاثا في داره التي عند المسجد التي يقال لها اليوم رحبة القضاء وبذلك سميت رحبة القضاء فأقام ثلاثا يصلى بالناس صهيب قال وبعث عبدالرحمن إلى علي فقال له إن لم أبايعك فأشر علي فقال عثمان ثم بعث إلى عثمان فقال إن لم أبايعك فمن تشير علي قال علي ثم قال لهما