تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٢
عثمان قال وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر فقعد عبدالرحمن مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر وأقعد عثمان على الدرجة الثانية فجعل الناس يبايعونه وتلكأ علي فقال عبدالرحمن ومن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما فرجع علي يشق الناس حتى بايع وهو يقول خدعة وأيما خدعة قال عبد العزيز وانما سبب قول علي خدعة أن عمرو ابن العاص كان قد لقى عليا في ليالي الشورى فقال إن عبدالرحمن رجل مجتهد وإنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك ولكن الجهد والطاقة فانه أرغب له فيك قال ثم لقى عثمان فقال إن عبدالرحمن رجل مجتهد وليس والله يبايعك إلا بالعزيمة فاقبل فلذلك قال علي خدعة قال ثم انصرف بعثمان إلى بيت فاطمة ابنة قيس فجلس والناس معه فقام المغيرة بن شعبة خطيبا فقال يا أبا محمد الحمد لله الذي وفقك والله ما كان لها غير عثمان وعلي جالس فقال عبدالرحمن يا ابن الدباغ ما أنت وذاك والله ما كنت أبايع أحدا إلا قلت فيه هذه المقالة قال ثم جلس عثمان في جانب المسجد ودعا عبيد الله بن عمر وكان محبوسا في دار سعد بن أبي وقاص وهو الذي نزع السيف من يده بعد قتله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وكان يقول والله لاقتلن رجالا ممن شرك في دم أبي يعرض بالمهاجرين والانصار فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجذب شعره حتى أضجعه إلى الارض وحبسه في داره حتى أخرجه عثمان إليه فقال عثمان لجماعة من المهاجرين والانصار أشيروا علي في هذا الذي فتق في الاسلام ما فتق فقال علي أرى أن تقتله فقال بعض المهاجرين قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطانا إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك قال عثمان أنا وليهم وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي قال وكان رجل من الانصار يقال له زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر قال ألا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر أصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر