تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤
فرجل فيه لين وإن ولي علي ففيه دعابة وأحر به أن يحملهم على طريق الحق وإن تولوا سعدا فأهلها هو وإلا فليستعن به الوالى فاني لم أعزله عن خيانة ولا ضعف ونعم ذو الرأي عبدالرحمن بن عوف مدد رشيد له من الله حافظ فاسمعوا منه وقال لابي طلحة الانصاري يا أبا طلحة إن الله عزوجل طالما أعز الاسلام بكم فاختر خمسين رجلا من الانصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم وقال للمقداد بن الاسود إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم وقال لصهيب صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم وأحضر عبدالله بن عمر ولا شئ له من الامر وقم على رؤسهم فان اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف وان اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤسهما فان رضى ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبدالله بن عمر فأى الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم فان لم يرضوا بحكم عبدالله بن عمر فكوتوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف واقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع عليه الناس فخرجوا فقال علي لقوم كانوا معه من بني هاشم ان أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبدا وتلقاه العباس فقال عدلت عنا فقال وما علمك قال قرن بي عثمان وقال كونوا مع الاكثر فان رضى رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف فسعد لا يخالف ابن عمه عبدالرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها عبدالرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبدالرحمن فلو كان الآخران معي لم ينفعاني بله إني لارجو إلا أحدهما فقال له العباس لم أرفعك في شئ إلا رجعت إلي مستأخرا بما أكره أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن هذا الامر فأبيت وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الامر فأبيت وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت احفظ عني واحدة كلما عرض عليك القوم فقل لا إلا أن يولوك واحذر هؤلاء الرهط فانهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر حتى يقوم لنا به غيرنا وايم الله لا يناله إلا بشر