تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠
نحالفكما ويغار علينا من يومكما وطردهما فرجعا وهما يقولان كل شئ أصبتموه إلى أن نرجع اليكم ففي ذمة منكم فقال لهما أتغيرون علينا وهم في ذمة قالا نعم وقسم عمرو ذلك السبي على الناس وتوزعوه ووقع في بلدان العرب وقدم البشير على عمر بعد بالاخماس وبعث الوفود فسألهم عمر فما زالوا يخبرونه حتى مروا بحديث الجاثليق وصاحبه فقال ألا أراهما يبصران وأنتم تجاهلون ولا تبصرون من قاتلكم فلا أمان له ومن لم يقاتلكم فأصابه منكم شئ من أهل القرى فله الامان في الايام الخمسة حتى تنصرم وبعث في الآفاق حتى ردد لك السبي الذي سبوا ممن لم يقاتل في الايام الخمسة إلا من قاتل بعد فترادوهم إلا ما كان من ذلك الصرب وحضرت القبط باب عمرو وبلغ عمرا أنهم يقولون ما أرث العرب وأهون عليهم أنفسهم ما رأينا مثلنا دان لهم فخاف أن يستشيرهم ذلك من أمرهم فامر بجزر فذبحت فطبخت بالماء والملح وأمر أمراء الاجناد أن يحضروا وأعلموا أصحابهم وجلس وأذن لاهل مصر وجئ باللحم والمرق فطافوا به على المسلمين فأكلوا أكلا عربيا انتشلوا وحسوا وهم في العباء ولا سلاح فافترق أهل مصر وقد ازداوا طمعا وجرأة وبعث في أمراء الجنود في الحضور باصحابهم من الغد وأمرهم أن يجيئوا في ثياب أهل مصر وأحذيتهم وأمرهم أن يأخذوا أصحابهم بذلك ففعلوا وأذن لاهل مصر فرأوا شيئا غير ما رأوا بالامس وقام عليهم القوام بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر ونحوا نحوهم فافترقوا وقد ارتابوا وقالوا كدنا وبعث إليهم أن تسلحوا للعرض غدا وغدا على العرض وأذن لهم فعرضهم عليهم ثم قال إنى قد علمت أنكم رأيتم في أنفسكم أنكم في شئ حين رأيتم اقتصاد العرب وهون تزجيتهم فخشيت أن تهلكوا فأحببت أن أريكم حالهم وكيف كانت في أرضهم ثم حالهم في أرضكم ثم حالهم في الحرب فظفروا بكم وذلك عيشهم وقد كلبوا على بلادكم قبل أن ينالوا منها ما رأيتم في اليوم الثاني فأحببت أن يعلموا أن من رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني وراجع إلى عيش اليوم الاول فتفرقوا وهم يقولون لقد رمتكم العرب برجلهم وبلغ عمر فقال لجلسائه والله ان حربه للينة مالها سطوة ولا سورة كسورات