شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٧ - ـ المواطن التي امتحن بها علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله
أحدا من أبناء قريش ولا من الأوس والخزرج ولا من غيرهم من سائر العرب ممن يخاف نقضه بيعتي ومنازعته إياي ، ولا أحدا يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أخيه ، أو أبيه ، أو حميمه إلا وجّهه في جيش اسامة ، لا من المهاجرين ولا من الأنصار وغيرهم من المؤلفة قلوبهم ، والمنافقين لتصفو لي قلوب من بقي معي بحضرته [١] ولئلا يقول لي قائل شيئا مما اكرهه ولا يدفعني دافع عن الولاية ، والقيام بامور رعيته وامته من بعده [٢].
ثم كان آخر ما تكلم به النبيّ صلوات الله عليه وآله في شيء من أمر امته ، أن قال : يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقديم ، وأوعز فيه غاية الإيعاز ، وأكد فيه أبلغ التأكيد.
فلم أشعر بعد أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله إلا برجال من بعث اسامة ، وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وخلّوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله فيما أنهضهم إليه ، وأمرهم به رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم والسير معه تحت رايته حتى ينفذ الى [٣] الذي أنفذه إليه ، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا مبادرين الى عهد عهده الله ورسوله ، فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت فيه أصواتهم ، واختلف فيه آراؤهم من غير مؤامرة ، ولا مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة
[١] وفي الاصل : من بقي معه من بحضرته.
[٢] اي الخلافة والامامة.
[٣] في الخصال ٢ / ٣٧٢ : لوجهه.