شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧١ - خطبة علي عليه السلام بعد بيعته
أيها الناس ، إن أول من بغى في الأرض ، فقتله الله لبغيه : عناق بنت آدم عليهالسلام ، خلق الله لها عشرين إصبعا ، طول كل اصبع منها ذراعان وفي كل اصبع منها ظفران محددان [١] طويلان معقفان. وكان موضع مجلسها في الأرض جريبا [٢] [ فبغت في الأرض ثمانين سنة ] ، فلما بغت في الأرض خلق الله لها أسدا كالفيل ونسرا كالبعير وذئبا كالحمار [ فسلّطهم عليها فمزقوها ، فقتلوها ] [٣] وأكلوها وأراح الله منها. [ ثم قتل الله الجبابرة في زمانها ] وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف بقارون [٤] ثم قد عادت بليّتكم مثلها مذ قبض الله نبيكم صلوات الله عليه وآله.
ايم الله لتغربلن غربلة ثم لتبلبلن بلبلة ولتساطن كما يساط القدر [٥] حتى يصير أعاليكم أسافلكم وأسافلكم أعاليكم ، وليسبقن قوم قوما قد كانوا سبقوا [٦] ، أما والله ما انتحلت وصمة [٧] ولا كذبت كلمة [٨]. ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها. [ وخلعت لجمها ] ،
[١] وفي الاصل : مجردان. وأيضا : طويلان معممان.
[٢] الجريب وحدة مساحية تساوي ستين ذراعا مربعا.
[٣] هذه الزيادة في اثبات الوصية للمسعودي ص ١٢٦.
[٤] وقد أضاف المسعودي في نقله ما يلي : وخسف بقارون وقد قتل عثمان وكان حق لي حازه من لم آمنه عليه ، ولم أشركه فيه ، فهو منه على شفا حفرة من النار لا يستنقذه منها إلا نبي مرسل يتوب على يديه ، ولا نبي بعد محمد صلىاللهعليهوآله .
[٥] لتبلبلن : لتخلطن ، لتغربلن : لتميزن. لتساطن : من السوط : وهو أن تجعل شيئين في الاناء وتضربهما بيديك حتى يختلط. سوط القدر : أي كما يختلط الابزار في القدر عند غليانه.
[٦] وقد نقل الشريف الرضي في نهج البلاغة الخطبة ١٦ مقاطع من هذه الخطبة [ التي نقلها المؤلّف ] باختلاف يسير مثلا هذه الجملة : وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا.
[٧] اي عيب.
[٨] وفي النهج : ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.