شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٤ - ـ المواطن التي امتحن بها علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله
حتى أتوا بها بلدة قليلة عقولهم وعارية آراؤهم.
فوقفت من أمرهم على اثنتين [١] ـ كلاهما فيهما المكروه ـ : إن كففت لم يرجعوا ، وإن أقدمت كنت قد صرت الى الذي كرهته ، فقدمت الحجة في الإعذار والإنذار ، ودعوت المرأة الى الرجوع الى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الذي حملوها عليه الى الوفاء ببيعتهم والترك لنقضهم عهدا لله وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه منها ، وناظرت بعضهم فانصرف [٢] ، وذكرته فذكر.
ثم أقبلت على الباقين بمثل ذلك فما ازدادوا إلا جهلا ، وتماديا ، وعتوا وأبوا إلا ما صاروا إليه ، وكانت عليهم الدائرة [٣] والكرة وحلّت بهم الهزيمة والحسرة وفيهم الفناء. وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدّا ، ولم يسعني إذ تقلدت الأمر آخرا مثل الذي وسعني فيه أولا من الإغضاء والإمساك.
ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم على ما صاروا إليه بإمساكي ، وما طمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وهلاك الرعية وتحكيم النساء الناقصات العقول على الرجال كعادة بني الأصفر [٤] ومن مضى من ملوك سباء [٥] والامم الخالية. فأصير الى ما
[١] وفي الأصل : من امورهم على اثنتين.
[٢] إشارة الى الزبير بن العوام ، راجع الحديث رقم ٣٤٢.
[٣] الدبرة : بفتحتين الهزيمة في القتال وهي اسم من الإدبار مختار الصحاح ١٩٧. وفي الاصل الدايرة.
[٤] يعني أهل الروم لأن أباهم كان أصفر اللون.
[٥] وفي كتاب العرب قبل الإسلام ٢ / ٣٤٨ قائمة باسماء ملوك سباء وأحوالهم ، والمرأة هي بلقيس التي أنشأت سدّ مأرب.