شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٩٣ - حرب الجمل
قال : فدخلنا عليه ، فلما ذهب متكلّمنا ليتكلّم ، قال : انصتوا ـ أكفيكم ـ إنما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقا فصدقوني ، وإن قلت غير ذلك فردّوه علي [١].
انشدكم الله أتعلمون إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده؟
قلنا : اللهمّ نعم.
قال : فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني [٢] ثم إن أبا بكر جعلها إلى عمر من بعده ( وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلوات الله عليه وآله وبالناس من بعده ) [٣].
قلنا : اللهمّ نعم.
قال : حتى لما قتل عمر جعلني سادس ستة ، ثم طعنتم على عثمان [٤] فقتلتموه ثم أتيتموني وأنا جالس في بيتي ، أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره ، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ، ثم نكثتم بيعتي.
قالوا : يا أمير المؤمنين ، كن كالعبد الصالح إذ قال : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » [٥].
قال : إن فيكم من لو بايعني بيده لنكث على بأسته.
[١] عجبا لحلم الله. هذا قول منتصر في الحرب لأفراد جاءوا كي يعتذروا إليه مما ارتكبوا من الخطاء وهم أشد أعدائه.
[٢] وفي كتاب الجمل ص ٢٢٢ إضافة : فأمسكت ولم أحبّ أن أشق عصا المسلمين وافرق جماعاتهم.
[٣] ما بين الهلالين زيادة من نسخة ـ ب ـ.
[٤] وفي كتاب الجمل أيضا : ثم بايعتم عثمان فطغيتم عليه وقتلتموه.
[٥] يوسف ٩٢.