شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٥ - ـ المواطن التي امتحن بها علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله
كرهت أولا ، إن أهملت أمر المرأة آخرا [١] ، وما هجمت على الأمر إلا بعد أن قدمت ، وأخرت ، وراجعت ، وأزمعت ، وسايرت ، وراسلت ، وأعذرت ، وأنذرت ، وأعطيت القوم كل شيء التمسوه مما لا يخرج من الدين ، فلما أبوا إلا تلك تقدمت فتمم الله فيهم أمره ، وكان الله عزّ وجلّ عليهم شهيدا.
[٢] ثم تحكيم الحكمين فىّ وفي ابن آكلة الأكباد معاوية وهو طليق ابن طليق ، لم يزالا يعاندان الله ورسوله والمؤمنين مذ بعث الله عزّ وجلّ علينا محمدا صلوات الله عليه وآله الى أن فتح الله علينا مكة ، فأخذت بيعته ، وبيعة أبيه لي في ذلك اليوم في ثلاثة مواطن ، وأبوه بالأمس أول من أخذ بيدي يسلم عليّ بإمرة المؤمنين [٣] ، ويحضني على النهوض في أخذ حقي من الماضين ، وهو في كل ذلك يجدّد لي بيعته كلما أتاني ، ثم قالت هذا [٤] عليّ مما يطعم من أموال المسلمين وتحكم عليّ ليستديم ما يفنى بما يفوته مما يبقى. وأعجب العجب إنه لما رأى الله عزّ وجلّ قد ردّ إليّ حقي ، وأقرّه في معدنه عندي ، فانقطع طمعه أن يصبح في دين الله تعالى راتعا ، وفي أمانته التي حملتها حاكما.
اعتمد على عمرو بن العاص [٥] فاستماله بالطمع ، فمال إليه. ثم أقبل بعد أن أطعمه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفيء درهما واحدا
[١] وفي الاختصاص ص ١٧٠ : فأصير الى ما كرهت أولا وآخرا.
[٢] الموطن السادس.
[٣] إشارة الى أبي سفيان عند بيعة أبي بكر جاء لأمير المؤمنين (ع) وهو يغسل رسول الله (ص) وطلب منه النهوض.
[٤] وفي الاختصاص : ثم يتثاءب عليّ.
[٥] وفي نسخة ـ ب ـ العاصي بن العاص.