شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٨ - غزوة أحد
فقال عبد الله بن أبي ـ وهو الذي رجع ورجع معه ـ فيما قيل ـ قدر ثلث من خرج من الناس ممن كان على النفاق لم يخرج لقتال ـ : ولو علمنا أنه يقاتل لا تبعناه. ففيهم أنزل الله عز وجل : « قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ » [١].
قال عبد الله بن أبي لمن رجع معه : أطاعهم وعصانا ففيم نقتل أنفسنا معه؟؟ ، ورجعوا دون أن يبلغوا أحدا.
[ حمزة سيد الشهداء ]ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى بلغ احدا ، فعبّا الناس على مراتبهم ، واستقبل المشركين وتقدم علي وحمزة صلوات الله عليهما للقتال وكان منهما في ذلك اليوم ما لم ير من أحد قبلهما ، وأمعنا في قتل الشركين فانهزموا بهم فلما رأى الهزيمة من كان في المراتب التي رتبها رسول الله صلوات الله عليه وآله بين يديه انكشفوا عنه وذهبوا يطلبون الغنائم ، ورمى حمزة عليه السّلام وحشي الأسود عبد لجبير بن مطعم [٢] بحربة من حيث لا يراه ، فقتله.
قال وحشي : رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق [٣] يهدّ الناس بسيفه هدّا ما يقوم له أحد ، فاستترت بشجرة ـ أو قال : بحجر ـ منه ليدنو إليّ فأرميه بالحربة من حيث لا يراني إذ لم أكن أقدر على مواجهته فاني على ذلك إذ بسباع بن عبد العزى [٤] قد سبقني إليه يريد نزاله ، فلما رآه حمزة مقبلا إليه قال :
[١] آل عمران : ١٦٧.
[٢] قال الواقدي في المغازي ١ / ٢٨٥ : وكان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل.
[٣] الاورق : مغبّر اللون.
[٤] الخزاعي.