شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٥ - سبق علي صلوات الله عليه الى الإسلام
قلت لك ، فانه له اعداء من اليهود [١]. ثم نظر ميسرة بعد ذلك في يوم قد اشتد حر الشمس [٢] ، فما يملك أحد ممن كان معهم الكلام من شدة الحر ، وغمامة قد أظلّت رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو وادع لم يصبه شيء مما أصاب القوم.
وربح في تلك التجارة ما لم يربح أحد مثله [٣] فلما قدم بذلك على خديجة قالت لغلامها ميسرة : ما أعظم أمانة محمد وبركته ، ما ربحت في تجارة قط كربحي فيما أبضعته معه. فقال لها ميسرة : وأعظم من ذلك ما سمعته فيه ورأيته منه. قالت : وما هو؟ فأخبرها بخبر الراهب وخبر الغمامة [٤].
وكان لخديجة ابن عم قد ذكرت له وذكر لها ـ وهو ورقة بن نوفل ـ وكان على دين النصرانية وكان يذكر إنه أزف [٥] وقت ظهور نبيّ من العرب يبعثه الله عز وجل على جميع الامم مع ما سمعته من الأخبار عن رسول الله صلوات الله عليه وآله فقالت : والله إن هذا أولى بي من ورقة وغيره ، فأرسلت إليه ، فتزوجته. وكانت من أفضل نسائه ، وكل ولده منها خلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية ، وولدت له أكبر ولده وهو القاسم
[١] الأنوار للبكري ص ٢٨٤.
[٢] قال السكي :
|
و ميسرة قد عاين الملكين ذا |
إظلاك لما سرت ثاني سفره |
[٣] قال ابو جهل : يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من ربح محمد لخديجة ( الأنوار للبكري ص ٢٩٠ ).
[٤] قال ابن شهر اشوب في المناقب ١ / ٤١ : فاعتقت ميسرة وأولادها واعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة.
[٥] قال الرازي في مختار الصحاح : ازف الرحيل دنا. ومنه قوله تعالى : ( أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ) يعني القيامة.