شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٨ - جهاد علي صلوات الله عليه
الذين كانوا قبله مثل : زهير ، والنابغة [١] ، ومن مضى منهم بالموت الى أن يصيبه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، ولئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه ، ولا وشك أصحابه أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكابروكم حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي. فانظروا في غيره ـ فتشاوروا ـ ثم قال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا وننفيه عن بلدنا ، فإذا خرج عنا لم نبال أين ذهب ، ولا حيث وقع إذا غاب ، وأصلحنا أمرنا وأنفسنا كما كانت. قال الشيخ النجدي : ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه وبلاغة منطقه وحلاوته وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، ولو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحلّ على حيّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وفعله [٢] وحديثه حتى يبايعوه عليه ، ثم يسير بهم إليكم فيطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراده. أديروا فيه رأيا غير هذا!.
فقال أبو جهل بن هشام : والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه.
قالوا : وما هو يا أبا الحكم؟؟ قال : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة منكم فتى شابا جلدا وسيطا من القبيلة ، فيعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يأتونه ليلا في مرقده ، فيضربونه كلهم ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه بأجمعهم تفرق دمه في قبائل قريش جميعا ، فيرضى بنو عبد المطلب بالعقل [٣] فيه.
[١] أضاف في تفسير القمي : ١ / ٢٧٤ : وامرؤ القيس.
[٢] موجودة في نسخة ـ أ ـ فقط.
[٣] عقل القتيل : أعطى ديته ( مختار الصحاح ص ٤٤٧ ).