شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٩ - ـ المواطن التي امتحن بها علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله
ليس له بأهل ، حتى قام كل قوم : منا أمير ومنكم أمير وما طمعوا في ذلك إلا إذا تولى الأمر غيري.
فلما آتت وفاة هذا القائم ، وانقضت أيامه صير الأمر من بعده لصاحبه ، وكانت هذه اخت تلك محلها من القلوب محلها ، فاجتمع إليّ عدة من أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله. فقالوا فيها مثل الذي قالوا في اختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأول ، صبرا واحتسابا خوفا من أن تفنى عصابة ألّفها رسول الله صلوات الله عليه وآله ، باللين مرة ، وبالشدة اخرى حتى لقد كان في تأليفه إياهم إن كان الناس في الكن [١] والشبع والزي واللباس والوطاء والدثار [٢].
ونحن أهل بيت محمد لا سقوف لبيوتنا ولا ستور ولا أبواب إلا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا ، يتداول الثوب الواحد منها في الصلاة أكثرنا ، ونطوي الأيام والليالي جوعا عامتنا ، وربما أتانا الشيء مما أفاء الله تعالى علينا ، وصيّره لنا خاصة دون غيرنا فيؤثر به رسول الله صلوات الله عليه وآله أرباب النعم والأموال تأليفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصابة التي ألفها رسول الله صلوات الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة التي لا خلاص لها منها [ دون بلوغها ] لأني لو نصبت نفسي ودعوتهم الى نصرتي كانوا مني وفيّ على امور :
إما متبع يقاتل معي ، أو ممتنع يقاتلني ، أو خاذل لي مقصر عن نصرتي بخذلانه ، فيهلك مقاتلي بقتاله ، وخاذلي بتقصيره وخذلانه ، فيحلّ بهم من مخالفتي ما حلّ بقوم موسى ( في مخالفة هارون وقد علموا أن
[١] ومن المحتمل ، الكزم : شدة الأكل ، والشبع : الامتلاء.
[٢] الدثار ما يتغطى به النائم ، الوطاء : الفراش.