تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣١٧ - سورة السجدة
شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً) [١].
[١٧٨٤١] عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبي الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار قال : لقد سألت عن عظيم وإنه اليسير على من يسره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم قرأ (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) حتى بلغ (يَعْمَلُونَ) ، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر ، وعموده. وذروة سنامه؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت : بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه فقال : كف عنك هذا ، فقلت : يا رسول الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ، فقال : ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» [٢].
قوله تعالى : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)
[١٧٨٤٢] قال الحسن : أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين ولم يخطر علي قلب بشر [٣].
[١٧٨٤٣] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عرش الله على الماء ، فاتخذ جنة لنفسه ثم اتخذ دونها أخرى ، ثم أطبقها لؤلؤة واحدة ، ثم قال : (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) لم يعلم الخلق ما فيهما ، وهي التي قال الله : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يأتيهم فيها كل يوم تحفة [٤].
[١] ابن كثير ٦ / ٣٦٦.
[٢] الدر ٦ / ٥٤٧.
[٣] ابن كثير ٦ / ٣٦٧.
[٤] الدر ٦ / ٥٥٠.